تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

189

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

تقدّم وتأخّر ، لأنّ الجعل هو الاعتبار وهو العنصر الثالث من مقام الثبوت ، والاعتبار أمر نفسي يتحقّق في آن واحد ولا امتداد له . مثال ذلك : أن المرأة الحائض يحرم وطؤها ما دام الدم لم ينقطع أيام عادتها ، فإذا انقطع الدم ولم تغتسل ، فهل يجوز لزوجها أن يطأها أم لا ، فالشبهة هنا شبهة حكمية ؛ لأنّ الشكّ في الحكم الشرعي الكلّي ، والمستشكل يقول : لا يجري الاستصحاب ؛ لعدم وجود الركن الثاني وهو الشكّ في البقاء ، لعدم وجود الشكّ في البقاء في الشبهات الحكمية ، لأنّ الأحكام الشرعية حصلت بشكل دفعي ، فليس لها حدوث وبقاء ، فحرمة وطء الزوجة الحائض ، وجواز وطئها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ثبت في عالم الجعل في آن واحد ، لا أنّ الله تعالى شرّع حرمة وطء الزوجة الحائض ، وبعد مدة شرع حرمة الوطء بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ، بل تشريع الأحكام حصل دفعة واحدة ، وعلى هذا الأساس لا يوجد شكّ في بقاء جعل الحكم الشرعي ، وعليه فلا يجري استصحاب الحكم ، وهو الجعل ؛ لعدم تحقّق الركن الثاني وهو الشكّ في البقاء ، لأنّ جعل الحكم هو أمر دفعي لا تدريجي ، فلا يتصوّر الشكّ في البقاء ، فلا يجري الاستصحاب . فالمتيقّن حصّة من الحكم الشرعي وهي حرمة الوطء أثناء الحيض ، والمشكوك حصّة أخرى من الجعل وهي حرمة الوطء بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ، ومعه لا يجري استصحاب حرمة الوطء قبل الغسل . مثال آخر : لو علمنا أن ماء الكرّ إذا تغيّر بالنجاسة يتنجّس ، فإذا زال التغيّر بنفسه ، هل يتطهّر أم لا ، فهذه شبهة حكمية ؛ لأنّ الشكّ في الحكم الشرعي الكلّي ، وهو : نجاسة الماء الذي زال التغيّر بنفسه . والمستشكل يقول : لا يمكن استصحاب الحكم بنجاسة الماء الثابتة قبل زوال التغيّر ؛ لأنّ الحكم بنجاسة الماء المتغيّر شرّع في آن واحد وليس له امتداد في عمود الزمان ، فلا يوجد شكّ في بقائه لكي يستصحب ، أما الحكم بنجاسة